قطب الدين الراوندي

26

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا جزاء من ترك العقدة ، أما واللَّه لو أني حين أمرتكم [ بما أمرتكم ] ( 1 ) به حملتكم على المكروه الذي يجعل اللَّه فيه خيرا ، فان استقمتم هديتكم وان اعوججتم قومتكم ، وأن أبيتم تداركتكم لكانت الوثفى ، ولكن بمن والى من أريد ان أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ، وكلت النزعة بأشطان الركي . أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه ، وهبجوا إلى الجهاد فولهوا [ وله ] ( 2 ) اللقاح [ أو ] ( 3 ) أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطرف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا ، بعض هلك وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ولا يعزون عن القتلى ( 4 ) . مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين . أولئك اخواني الذاهبون ، فحق لنا ان نظمأ إليهم ، ونعض الأيدي على فراقهم . ان الشيطان يسني لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في ص ، يد . ( 2 ) ليس « وله » في الف ، ب ، م . ( 3 ) ليس « أو » في بعض النسخ ، وفي بعضها « إلى » مكان « أو » . ( 4 ) في يد ، الف ، ب ، نا : عن الموتى .